محمد متولي الشعراوي
9051
تفسير الشعراوي
يصح أن يكون شرقياً ، ويصح أن يكون غربياً ، فهي إذن كلمة دائرة في كل مكان . لكن هناك عَلَم بارز في هذا المكان ، هو بيت المقدس ، فالمراد إذن : شرقي بيت المقدس ، وقد جاء ابتعادها عن أهلها إلى هذا المكان المقدس لتتفرغ للعبادة ولخدمة هذا المكان . لكن ، لماذا اختارتْ الجهة الشرقية من بيت المقدس بالذات دون غيرها من الجهات ؟ قالوا : لأنهم كانوا يتفاءلون بشروق الشمس ، لأنها سِمَة النور المادىْ الذي يسير الناس على هُدَاه فلا يتعثرون ، وللإنسان في سَيْره نوران : نور مادىّ من الشمس أو القمر أو النجوم والمصابيح ، وهو النور الذي يظهر له الأشياء من حوله ، فلا تصطدم بما هو أقوى منه فيحطمك ولا بأضعف منه فتحطمه . وكذلك له نور من منهج الله يهديه في مسائل القيم ، حتى لا يتخبّط تائهاً بين دُروبها ، ومن ذلك قوله تعالى : { الله نُورُ السماوات والأرض } [ النور : 35 ] ثم يقول بعدها : { نُّورٌ على نُورٍ } [ النور : 35 ] . أي : نور السماء الذي ينزل بالوحي لهداية الناس .